السيد محمد الصدر

85

ما وراء الفقه

الأمر السابع : تحريم خائنة الأعين قيل : وهو الغمز بها إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله « 1 » : ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين . وقال تعالى « 2 » * ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ) * . والظاهر أن الأعين إنما نسبت إلى الخيانة ، باعتبار مخالفتها للتشريع . من حيث إن حركة العين غير ملحوظة عرفا . والخيانة هو العصيان غير الملحوظ أو السري . فتكون حركة العين عصيانا خيانة سرية للتشريع . وهي بهذا المعنى حكم عام لسائر المسلمين ، وليس خاصا بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وما فسروه بأنه : الغمز إلى المباح لا يصحّ « 3 » لأن المباح لا يكون فيه خيانة . بل هو الغمز إلى الحرام . أو استعمال العين في الحرام لصدق الخيانة عندئذ . وما ذكر من الدليل على اختصاصه صلَّى اللَّه عليه وآله لا يخلو من مناقشة . أما الآية الكريمة فواضحة في العموم بلا إشكال . وأما الخبر فهو غير تام سندا ولو تم فهو دال على العموم لسائر الأنبياء كما هو نصه . الأمر الثامن : إنه صلَّى اللَّه عليه وآله أبيح له الوصال في الصوم والمراد به وصل الليل بالنهار بالصوم . وهو محرم على غيره من أمته صلَّى اللَّه عليه وآله . ولم يذكروا لذلك دليلا محددا . فكأنه من المسلَّمات . الأمر التاسع : إنه صلَّى اللَّه عليه وآله تنام عينه ولا ينام قلبه وفي الحديث أنه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : تنام عيناي ولا ينام قلبي . وفسره صاحب الجواهر : بمعنى بقاء التحفظ والإحساس . أقول : يعني الالتفات إلى ما حوله .

--> « 1 » الجواهر . « 2 » غافر : 19 . « 3 » إلا بمعنى سلب المباح عن الأولياء أو المعصومين كما يقول علماء الأخلاق إلَّا أن هنا مما لم يقصده الفقهاء .